السيد محمد الحسيني الشيرازي

37

تقريب القرآن إلى الأذهان

وهب لي قلبا عقولا ولسانا سؤولا » « 1 » . وعن الأصبغ بن نباته أنّه عليه السّلام قال في خطبة له : « سلوني قبل أن تفقدوني ، فوالذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ، لو سألتموني عن أيّة آية لأخبرتكم بوقت نزولها ، وفيم نزلت ، وأنبأتكم بناسخها من منسوخها ، وخاصّها من عامّها ، ومحكمها من متشابهها ، ومكيّها من مدنيّها » « 2 » . وعن ابن الطفيل قال : شهدت عليّا يخطب وهو يقول : « سلوني . . . فو اللَّه ما من آية إلَّا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار ، أم في سهل أم في جبل » « 3 » . وفتق الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام سائر العلوم القرآنية وصنّفها ، فلقد أملى ستّين نوعا من أنواع علوم القرآن ، وذكر لكلّ نوع مثالا يخصّه ، وهو في كتاب نرويه عنه من عدّة طرق موجود بأيدينا إلى اليوم ، وقد أخرجه بتمامه العلَّامة المجلسي « 4 » ( قده ) في الجزء الأربعين من بحار الأنوار . وليس عجبا أن ينال الإمام عليّ عليه السّلام هذه المرتبة ، وأن يدّخر هذه الكنوز العلميّة ، وأن يبلغ هذا الشأن لأنّه العلم الهادي والحجّة في الخلق . ومن هنا يرى البعض أنّه لا يصحّ فيه ما اشتهر قوله : إنّه عليه السّلام أوّل الصحابة إسلاما ، وأقدمهم إيمانا - لأنّ عليّا عليه السّلام هو وصيّ رسول ربّ العالمين ، وحجّة اللَّه على خلقه ، ولد مؤمنا مسلما معيّنا من قبل اللَّه تعالى للوصيّة والخلافة والإمامة قبل أن يخلق اللَّه الخلق - إلَّا على نحو الإضافة أو المجاز على ما هو المستفاد من بعض الروايات ، كما أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان

--> ( 1 ) المصدر نفسه . ( 2 ) الإرشاد : ج 1 ، ص 35 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 40 ، ص 179 ، ح 61 . ( 4 ) هو المحدث الكبير محمد باقر بن محمد تقي الأصفهاني المشهور بالمجلسي ( 1037 - 1110 ه ) .